السمعاني

38

تفسير السمعاني

* ( قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ( 50 ) قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ( 51 ) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي ) * * فإن قيل : أيش قصد يوسف عليه السلام من رد الرسول وذكر النسوة ، وقد مضى على ذلك الزمان الطويل ؟ الجواب : المراد أنه أن لا ينظر إليه الملك بعين التهمة ويصير إليه وقد زال الشكوك عن أمره فقال ما قال هذا . قوله ( تعالى ) * ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف ) روي أن الملك بعث إلى النسوة وفيهن امرأة العزيز فدعا بهن وقال لهن هذه المقالة ، وقوله : * ( ما خطبكن ) أي : ما ( حالكن ) ؟ وقيل : ما أمركن ؟ وقوله : * ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) خاطبهن بهذه المقالة ، والمراد : امرأة العزيز خاصة ، وقيل : إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بالطاعة لها ؛ فلهذا قال : إذ راودتن يوسف عن نفسه . وقوله : * ( قلن حاش لله ) معاذ الله * ( ما علمنا عليه من سوء ) يعني : ما علمنا عليه من تهمة ولا خيانة . وقوله : * ( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) وفي القصة : أن النسوة لما أخبرن ببراءة يوسف عما قرن به أقبلن على امرأة العزيز يقرونها . وروي أنها خافت أن يقبلن عليها ويشهدن عليها فأقرت وقالت : الآن حصحص الحق . معناه : تبين الحق . وقيل : معناه : الآن ظهر الأمر بعد الانكتام . قال الشاعر : ( ألا مبلغ عني خداشا بأنه * كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم ) * ( أنا راودته عن نفسه ) ظاهر المعنى . قوله : * ( وإنه لمن الصادقين ) قوله تعالى : * ( ذلك ليعلم ) اختلفوا على أن هذا قول من ؟ الأكثرون أنه قول يوسف ؛ ومعناه : ذلك ليعلم العزيز * ( أني لم أخنه بالغيب